الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
284
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه يقول : « الزهد : هو أن لا تبالي من أكل الدنيا من مؤمن أو كافر » « 1 » . ويقول : « الزهد : كله بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 2 » ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه » « 3 » . ويقول : « الزهادة : قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عن المحارم » « 4 » الشيخ أبو أيوب السخستاني يقول : « الزهد أن يقعد أحدكم في من - زله . فإن كان قعوده لله تعالى رضا وإلا خرج ، وأن يخرج فإن كان خروجه لله تعالى رضا وإلا رجع . فإن كان رجوعه لله تعالى رضا وإلا ساح ، ويخرج درهمه . فإن كان إخراجه لله رضا وإلا حبسه ويحبسه . فإن كان حبسه لله تعالى رضا وإلا رمى به ويتكلم . فإن كان كلامه لله تعالى رضا وإلا سكت ، فإن كان سكوته لله تعالى رضا وإلا تكلم » « 5 » . الإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول : « الزهد : مفتاح باب الآخرة ، والبراءة من النار . وهو تركك كل شيء يشغلك عن الله تعالى ، من غير تأسف على فواتها ولا إعجاب في تركه ، ولا انتظار فرج منها ، ولا طلب محمدة عليها ، ولا غرض لها ، بل يرى فوتها راحة ، وكونها آفة . ويكون
--> ( 1 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 93 . ( 2 ) - الحديد : 23 . ( 3 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 4 ص 102 . ( 4 ) عبد الرحمن الشرقاوي علي إمام المتقين - ج 1 ص 50 . ( 5 ) - الشيخ أبو طالب المكي قوت القلوب ج 1 ص 268 .